السبت، 20 أغسطس 2011

ياسوناري كاواباتا


      



         ياسوناري كاواباتا ( 14يونيه 1899- 16 إبريل 1972 ) كاتب روائى، وقاص، تميز أسلوبه بالنثرية الشاعرية الراقية وبالغموض، حصل على جائزة نوبل للأداب عام 1968، حيث يعتبر الكاتب اليابانى الأول الذى نال هذه الجائزة العالمية. 

نشأته:
       وُلد كاواباتا في أوساكا فى اليابان فى الرابع عشر من يوينه لعام 1899، وفقد والديه في الرابعة من عمره ليتولى جداه تربيته بعد ذلك، وكان له أخت كبرى أخذتها عمة لتربيها، فلم يرها إلا مرة واحدة بعد ذلك فى العاشرة من عمره، وقد ماتت وهو فى الحادية عشر من عمره. وماتت جدته في السابعة من عمره، وعندما بلغ الخامسة عشرة من عمره توفي جده.
   وبعد فقدان كاواباتا كل أفراد عائلته المقربين، انتقل للإقامة مع عائلة والدته، وفى العام 1916،  ثم انتقل لبيت داخلى قرب المدرسة الثانوية من أجل الدراسة، وبعد تخرجه عام 1917 انتقل إلى طوكيو من أجل اجتياز إمتحان الشهادة الثانوية الأولى التى كانت تعمل بإدارة جامعة طوكيو الإمبراطورية، اجتاز كاواباتا الإمتحان والتحق بكلية الدراسات الإنسانية قسم اللغة الإنجليزية، وفى يوليو 1920 تخرج من الثانوية وبدأ دراسته فى جامعة طوكيو الإمبراطورية فى نفس الشهر.
وبالإضافة إلى كتابة كاواباتا الأدبية، فقد عمل أيضًاً كمراسل لصحيفة ماينيتشي شيمبون من أوساكا وطوكيو، ورغم أنه رفض المشاركة في التعبئة العسكرية التي رافقت الحرب العالمية الثانية، فإنه لم يتأثر بالإصلاحات السياسية اللاحقة في اليابان، ومع موت أفراد عائلته وهو في سن مبكرة، وتأثير الحرب الكبير عليه، قال أنه لن يستطيع أن يكتب إلا المراثي.
بداياته الأدبية:
بينما كان لا يزال طالباُ في الجامعة، أعاد كواباتا إصدار مجلة جامعة طوكيو الأدبية (اتجاهات الفكر الجديدة) التي كانت معطلة لأكثر من أربع سنوات. وفيها نشر قصته القصيرة الأولى "مشهد من جلسة أرواح"، وخلال سنواته في الجامعة بدّل اختصاصه إلى الأدب الياباني، وكتب أطروحة بعنوان: "تاريخ موجز للروايات اليابانية".

تخرج من الكلية فى مارس 1924، وفى أكتوبر 1924 بدأ هو ويوكوميتسو ريتشي وعدد من الكتاب الشبان إصدار صحيفة أدبية جديدة سُميت "عصر الأدب" وكانت بمثابة رد فعل على المدارس الأدبية اليابانية الراسخة القديمة، خصوصاً المدرسة الطبيعية، بينما وقفت في الوقت عينه ضد أدب العمال أو المدارس
الاشتراكية حيث كانت إحدى حركات الفن للفن، وتأثرت بالتكعيبية، والتعبيرية، وغيرها من الأنماط الأوروبية الحديثة. وابتكر كاواباتا ويوكوميتسو مصطلحاً هو" شينكانكاكوها " وصف حركتهما الانطباعية الجديدة، المعتمدة على منظور أحاسيس مختلف في الكتابة الأدبية.


ظهوره كأديب:

     بدأ كاواباتا في جذب الانتباه إليه بعدد من القصص القصيرة بعد تخرجه بوقت قصير، وهُلل لقصته راقصة آيزو في 1926، وهي قصة بزوغ حب جديد إيروتيكي، ومعظم أعماله اللاحقة تستكشف ثيمات مشابهة.
بلد الثلج واحدة من أشهر رواياته، بدأت في 1934 ونُشرت مسلسلة منذ 1935 حتى 1937. حكاية حول علاقة حب بين شاب يهوى الفن من طوكيو، وغيشا من إحدى المقاطعات، تدور أحداثها في مدينة بعيدة ربيعها حار؛ مكان ما في الغرب قرب جبال اليابان الشاهقة. رسخت كاواباتا كأحد أبرز الكتاب اليابانيين،
"
وصفها إدوارد ج. شايدنسترايكر بأنها "قد تكون تحفة كاواباتا الأدبية

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، تواصل نجاح كاواباتا مع أعماله اللاحقة: طيور الكركى الألف، صوت الجبل، بيت الجميلات النائمات، جمال وحزن، والعاصمة القديمة.


 اعتبر كاواباتا كتابه سيد الغو (1951) هو أفضل أعماله الذي يتعارض بشدة مع أعماله الأخرى. رواية شبه خيالية عن مباراة غو كبرى في 1938، كان كاواباتا قد كتب عنها في صحيفة ماينيتشى،
كانت آخر مباراة في مسيرة المعلم شوساي المهنية، وخسرها لصالح متحديه الأصغر سناً، ليموت بعد سنة أو أكثر بقليل. وبالرغم من أن الرواية تتحرك على السطح كإعادة حكاية لكفاح مشوق، فإنها اعتبرت كرواية رمزية توازي هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية.

وكان كاواباتا رئيس لرابطة القلم الدولية لسنوات عديدة بعد الحرب، وهذا ما دفعه بقوة في اتجاه ترجمة الأدب الياباني إلى الإنجليزية ولغات أخرى.



انتحاره:

انتحر كاواباتا عام 1972 بخنق نفسه بالغاز، وقد ظهرت عدة نظريات تحاول تفسير انتحاره، فالبعض أرجعه إلى ضعف صحته، والبعض أرجعه إلى قصة حب مرفوضة من المجتمع، أو ربما بسبب الصدمة التى تلقاها عند انتحار تلميذه وصديقه ميشيما، لكن ما يبقى الغموض على هذه القضية هو أنه لم يترك أى رسالة قبل انتحاره على عكس صديقه ميشيما، ولم يتناول قضية الانتحار بشكل مؤثر فى كتاباته، لذا فإن دوافعه تظل  غامضة.


أعمال مختارة:

راقصة آيزو (1926، وترجمت إلى الإنجليزية في 1955 و1997، كما ترجمت إلى العربية)
بلد الثلج (1935 – 1937 ، 1947)
سيد الغو (1951- 1954، وترجمت إلى الإنجليزية في 1972)
طيور الكركي الألف (1949-1952)
صوت الجبل (1949- 1954)
البحيرة (1954)
منزل الجميلات النائمات (1961، ترجمت إلى العربية)
العاصمة القديمة (1962، ترجمت إلى الإنجليزية في 1987، 2006، كما ترجمت إلى العربية)
قصص بحجم راحة يد (ترجمت إلى العربية)
جمال وحزن (1964)


------------------------


تعديل لمقال  كاواباتا الحالى

الجمعة، 19 أغسطس 2011

سيرغي رحمانينوف







     سيرغي فاسيلييفيتش رحمانينوف (1 أبريل 1873 – 28 مارس 1943) أحد آخر أعظم ممثلى الرومانسية فى الموسيقى الكلاسيكية الروسية، وعازف البيانو وقائد الأوركسترا البارع وتلميذ بيوتر تشايكوفسكي. ومن الذين ساهموا في نهضة الموسيقى الكنسية الارثوذكسية الروسية.


نشأته وتعليمه:

      ولد رحمانينوف في  1 إبريل عام 1873 في عزبة سيميونوفو بالقرب من نوفغورود شمال شرق روسيا، لعائلة أرستقراطية. وكان أبواه من هواة العزف على البيانو، فتلقى رحمانينوف أول درس في الموسيقى والعزف على البيانو على يدي والدته  في سن مبكرة. وحين بلغ الصبي التاسعة من عمره وقبل أن ينتقل وحده إلى موسكو التحق بقسم البيانو في كونسرفتوار بطرسبورغ. ثم تابع دراسته عام 1888 في كونسرفتوار موسكو. حيث درس على يد نيقولاى زفرف الذى استضافه فى بيته، وكذلك درس على يد كل من ألكسندر سيلوتى، وأنطون أرنسكى، وسرجى تانيف.

      امضي رحمانينوف أيام الصبا في المدرسة الموسيقية الخاصة بموسكو التي درس فيها ايضًا المؤلف الموسيقي المعروف ألكسندر سكريابين. واتاحت المدرسة له فرصة التعرف عام 1886 على المؤلف الموسيقي الروسي الكبير بيوتر تشايكوفسكي، الذي شارك فيما بعد بتحديد مصير المؤلف الموسيقي الشاب. أظهر فى شبابه موهبة كبيرة فى العزف والتأليف. وقدم رحمانينوف في امتحان التخرج أوبرا "آليكو" المؤلفة على اساس قصيدة الكسندر بوشكين الرومانسية. والتى تم تكريمه عليها  بالميدالية الذهبية الكبيرة التي تمنح فقط للطلبة الذين يبرزون موهبة فائقة اثناء الدراسة.                       

       تخرج  رحمانينوف وهو يتمتع بموهبة السمع الموسيقي الشاذ والذاكرة الفريدة من كونسرفتوار موسكو في قسم البيانو، وهو في الثامنة عشرة من عمره.
عقبات:

        كان لموت تشايكوفسكى المفاجئ عام  1893 تأثيرًا قويًا على رحمانينوف
، وهو نفس العام الذى ألّف فيه سيمفونيته الأولى التي لم يفهمها الجمهور الموسيقي في بطرسبورغ. ففقد رحمانينوف الثقة بموهبته وتوقف عن الإبداع لبضعة سنين. وصادف فشله الابداعي  الفشل فى الزواج، حين لم توافق الكنيسة الارثوذكسية الروسية على زواجه من ابنة خاله  ناتاليا ساتينا، فأصيب رحمانينوف باكتئاب حاد واضطر إلى العلاج لدى طبيب الأمراض النفسية ثم غادر بطرسبورغ إلى عزبة ايفاتوفكا التابعة لأهل عروسه في  تامبوف، ليمضي هناك اوقاته السعيدة.  ولم يعد رحمانينوف الى تأليف الموسيقى إلا عام 1900 حين حصل على السماح بالزواج من ناتاليا ساتينا التي رافقت راحمانينوف طوال حياته في روسيا وخارجها. ومنح رحمانينوف  الإذن بالزواج الإمبراطور نيقولاي الثاني الذي كتب على الطلب الموجه اليه: " لا يمكن إلغاء ما  كتب عليهما".



حياته وأعماله:

       ألّف رحمانينوف الجزئين الأول والثاني لكونشرتو البيانو عام 1901، والذى يعد من أكثر أعمال رحمانينوف شهرة، والذي أعاد تقديمه الناجح في بطرسبورغ ثقته بامكاناته الابداعية. ويمكن ان يسمع المرء فيه رنين الناقوس الذي اعتاد المؤلف الموسيقي ان يدخله في مؤلفاته الى جانب العزم الشديد على المضي قدمًا. أما الكونشرتو الثالث للبيانو الذي ألفه الموسيقي بعد فترة فيتصف بأنغام غنائية وحماسة الإيقاع  وتلقائية الشكل الخاضعة للمضمون. يدشن الكونشرتو الثاني المرحلة المثمرة في إبداع راحمانينوف، حيث أبدع السيمفونية الثانية والقصيدة السيمفونية"جزيرة الموتى" والقصيدة السيمفونية "الاجراس" واوبرا" الفارس البخيل" المؤلفة على اساس قصة بوشكين. أوبرا "فرانشيسكا دا ريميني" المؤلفة على أساس إبداع أليغييري دانتي ومقطوعة "صلاة المساء" للغناء الجماعي
".  وبالاضافة الى ذلك اشتهر رحمانينوف بكونه قائدًا للأوركسترا في مسرح الاوبرا والفرقة الموسيقية السيمفونية. وبدأ رحمانينوف يعمل منذ عام 1897 قائدًا ثانيًا في أوبرا مامونتوف الروسية الخاصة حيث اكتسب خبرة كافية، وتعرف على فنانين روس كبار مثل الرسامين فالنتين سيروف وقسطنطين كوروفين وميخائيل فروبيل ومغني الاوبرا الروسي الشهير فيودور شاليابين الذي ربطته به منذ ذلك الحين عرى صداقة متينة.
       قدم سيرغي رحمانينوف يوم 3 سبتمبر عام 1904  عرضه الاول باعتباره قائدا لاوركسترا الاوبرا في مسرح البولشوي الذي سيكون قد اخرج فيه مسرحية "ايفان سوسانين" من تلحين ميخائيل غلينكا و"ملكة البسطوني" من تلحين تشايكوفسكي.
يلعب البيانو مكانة خاصة في ابداع رحمانينوف. وابدع أحسن مؤلفاته لآلته الموسيقية المحبوبة. وبينها 24 مقدمة موسيقية و15 لمحة موسيقية 4 كونشرتو للبيانو و"رابسودية في موضوع باغانيني" للبيانو مع الاوركسترا.
      طيف من المشاعر التي يقدمها الموسيقي في تلك المؤلفات واسع جدا ابتداءًا من السكون وانتهاءًا بالحماس الشديد. وابتداءًا من الفرح الفاتح وانتهاءا بالحزن الكئيب. ويتبع رحمانينوف عند ذلك تقاليد الموسيقى الكلاسيكية الروسية، وبالدرجة الاولي بيوتر تشايكوفسكي والخمسة الكبار. وتشبعت موسيقاه ثراء الينابيع الغنائية الشعبية الروسية  وبعض عناصر الغناء الكنسي الارثوذكسي الروسي. وتجلى ذلك  بشكل خاص في سيمفونية رحمانينوف الثانية  التي ألفها عام 1907 والكانتاتا "الربيع" والقصيدة الموسيقية "الجرس".
لم يقبل سيرغي رحمانينوف بالنظام البلشفي وغادر روسيا الى امريكا، ولكنه كان يتابع ببالغ الاهتمام ما يشهد وطنه  من إنجازات في مجال الثقافة.  وكان تأثير الهجرة عليه أن توقف عن تأليف الموسيقى ولم يعد إليه، إلا عام 1926 حين بدأ يؤلف الأغنيات الروسية . ويتضمن نتاجه الابداعي في المهجر  "رابسودية في موضوع باغانيني" للبيانو مع الاوركسترا و3 سيمفونيات و"الرقصات السمفونية". وتعد سيمفونيته الثالثة من أروع مؤلفاته التي أبدعها في نهاية حياته عام 1936 والتي تخترقها الروح المأسوية العميقة وحب الوطن.
وقدم رحمانينوف في سنوات الحرب العالمية الثانية بضعة حفلات موسيقية خيرية  لصالح الجيش السوفيتي الذي كان يحارب الألمان. وكتب المؤلف الموسيقي في إحدى رسائله: "انني على ثقة بأننا سنتغلب على النازيين".  يبدو أن هذا الأمر أثر على موقف الحكومة السوفيتية منه.




دوره فى نهضة الموسيقى الأرثوذكسية الروسية:

 لعب رحمانينوف دورًا لا يُستهان به في نهضة الموسيقى الدينية الارثوذكسية الروسية. وكان الكثير من الفنانين الروس، بمن فيهم الشاعر ألكسندر بلوك يهتمون في مطلع القرن العشرين بالتراث الروسي للقرون الوسطى وخاصة بالأيقونات والفن المعماري الكنسي. أبدع رحمانينوف الى جانب "صلاة المساء"  سلسلة من المؤلفات الموسيقية الدينية التي اطلق عليها عنوان "ليتورجية يوحنى فم الذهب". حيث لم يستعن عمليًا بالغناء الكنسي الواقعي - كما هو الامر في "صلاة المساء" - بل جمع بين الفنين الشعبي والمحترف ليشكل صورة موحية لغناء الطقوس الشعبية العريقة. وكان رحمانينوف يسعى في ابداعه الى ان يعكس العلاقة بين الماضي والحاضر على خلفية حياة روسيا الدينية. لذا فإنه كثيرا ما كان يستعين بمقطوعات الغناء الجماعي، كما هو الامر في كانتاتي "الاجراس و" الربيع
".



وفاته:

توفي سيرغي رحمانينوف في 28 مارس 1943 في الولايات المتحدة الأمريكية مصابا بمرض السرطان. لكن موسيقاه بقيت ،وليس في دفاتر النوتة فقط، بل في اسطوانات الغرام التي حافظت على طريقة عزف رحمانينوف الفريدة من نوعها.



مصادر:

http://en.wikipedia.org/wiki/Sergei_Rachmaninoff
http://arabic.rt.com/news_all_info/info/35468


الثلاثاء، 16 أغسطس 2011

نِكولاى برديائيف .. العارف الروسى الأكبر


     





     نيكولاى ألكسندروفيتش بِرديائيف،( 18 مارس،1874 – 24 مارس، 1948)، فيلسوف ديني وسياسي روسي،ولد بمدينة كييف، لعائلة أرستقراطية، ويعتبر أحد أهم رواد الفلسفة الوجودية المسيحية، وقد بدأ تطوره الفكرى بأن كان اشتراكيًا، حاول التوفيق بين ماركس وكانت، لكنه ابتداءً من سنة 1901 وتحت تأثير نيتشه خصوصًا، تخلى عن الماركسية، شارك فى حركة (التجديد الروسى) وهى حركة دينية النزعة، أسهم فى حركة إصلاح وتجديد الكنيسة الروسية، انتُخب نائبًا فى (مجلس الجمهورية) الذى لم يعش طويلاً، أنشأ (الأكاديمية الحرة للثقافة الروحية)، وفى عام 1920 صار أستاذًا فى جامعة موسكو، حيث ألقى محاضرات نشر بعضها فى سنة 1923 فى برلين تحت عنوان (معنى التاريخ)، وبعضها الآخر تحت عنوان ( روح دوستويفسكى). طرد من روسيا فى عام 1922 باعتباره (عدوًا أيديولوجيًا للشيوعية)، فلجأ فى إلى برلين، حيث عاش فيها من الفترة بين 1922- 1924. ثم انتقل إلى باريس عام 1924 حتى وفاته فى 22 مارس 1948.

حياته :

     ولِدَ برديائيف  فى 18 مارس، 1874 فى مدينة كييف، من أسرة أرستقراطية، أمضى طفولته فى عزلة حيث تمكن من الاطلاع على كمية هائلة من الكتب، حصل عيها من مكتبة أبيه، وحين بلغ الرابعة عشر بدأ قراءة أعمال كبار الفلاسفة الألمان أمثال هيجل، وشوبنهاور، وكانت، وقد برع فى اللغات منذ صغره.

     التحق برديائيف بجامعة كييف لدراسة القانون والعلوم الطبيعية عام 1894، وكانت هذه فترة الحمى الثورية بين الطبقة المعروفة باسم (الإنتلجنسيا)- وهى طبقة لا تعنى بالضروة رجال الفكر، بل تعنى كل الناشطين السياسيين سواء أكانوا من أهل الفكر والثقافة أم لم يكونوا - والطلاب. وفى العام 1898 قُبِضَ عليه فى مظاهرة طلابية، وفصل من الجامعة، وعلى الرغم أنه درس بجامعات أخرى إلا أنه لم ينل الدرجة الجامعية؛ فقد تورط  فى أنشطة غير شرعية، ونفى إلى فولونطا بشمال روسيا، وكان من رفقائه فى النفى سافنكوف الإرهابى الشهير، ولونتشرسكى الذى صار له فى دولة السوفيت مكانة ظاهرة فأصبح مندوب الشعب فى التعليم العام. وفى أثناء المنفى كتب كتابه الأول، الذى تحول فيه من الفكر الإشتراكى الماركسى إلى الفردية الوجودية.

      وفى عام 1904 تزوج برديائيف وانتقل إلى سان بطرسبرج العاصمة الروسية حينها، ومركز النشاط الفكرى والثورى. حيث دخل فى العديد من المناقشات الفكرية والروحية،  وتخلى أخيرًا عن الراديكالية الماركسية ليركز إهتمامه على الفلسفة والدين.

      وعلى الرغم من أن برديائيف كان مسيحيًا مؤمنًا إلا أنه كان ناقدًا للكنيسة كمؤسسة، وقد تسبب مقاله النارى فى نقد السينودس المقدس للكنيسة الأرثوذكسية الروسية فى أن يُتهم بالكفر، الذى كانت عقوبته النفى إلى سيبريا مدى الحياة، إلا أن قيام الحرب العالمية الأولى والثورة البلشيفية، حال دون النظر فى قضيته.

      وعلى الرغم من اعتناق برديائيف لبعض جوانب الإشتراكية، إلا أنه لم يقبل النظام البلشيفى-الشيوعى- بسبب تسلط النظام، وسيطرة الدولة على حرية الأفراد. لكنه تقبل مشاق فترة الثورة؛ حيث سُمح له بإلقاء المحاضرات والكتابة. لكن فى عام 1922 طردت الحكومة البلشيفية مئة من المثقفين البارزين، كان برديائيف من بينهم، فى البداية توجه برديائيف وغيره من المهاجرين إلى ألمانيا، إلا أن الظروف الإقتصادية والسياسية فى ألمانيا،  قد دفعت الكثير منهم -بما فيهم بيرديائيف وزوجته- إلى السفر إلى باريس عام 1924. حيث أنشأ أكاديمية هناك، لتعزيز تبادل الأفكار مع المجتمع الثقافى الفرنسى. واستمر بيرديائف فى الكتابة اثناء الإحتلال الألمانى لفرنسا، والعديد من كتبه نُشر بعد الحرب، والبعض الآخر نُشر بعد وفاته. كتب برديائيف فى الأعوام التى قضاها فى فرنسا خمسة عشر كتابًا، كانت من ضمنهم أهم أعماله. وتوفى على مكتبه فى ضاحية كلامار قرب باريس فى 24 مارس 1948.


أهم أفكاره الفلسفية :

    يُعتبر بيرديائيف من المفكرين الحدسيين، فلسفته تعبر عن حياته، وعواطفه، وتجاربه الفكرية والعلمية، وثمرة اطلاع واسع على المذاهب الفكرية فى مختلف العصور والحضارات، ومراقبة للأحداث الكبرى التى حدثت فى حياته، وقد ألقى الضوء على مشلكة الإنسان فى العصر الحاضر وموقفه بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية والإقتصادية.

   يجعل برديائيف الشخصية الحرة الخلاقة محور مذهبه، وليست الشخصية عنده وسيلة وأن الغاية هى النمو الحر الكامل للشخصيات، وعنده أن الوجود الحق هو وجود الشخصية الحرة.

    وفلسفة برديائيف مشتقة من تصوره للروح الإنسانية، فهو ينبذ الفكرة المادية القائلة بان العقل ليس سوى مجرد اسم يطلق على أنواع معينة من رد الفعل فى العضوى الإنسان لمنبه من المنبهات، وإن الإنسان خاضع لتأثير البيئة من الناحيتين الإقتصادية والإجتماعية، فالإنسان يتلقى مؤثرات البيئة المادية والإجتماعية، ويتأثر بتجارب التاريخ، ولكنه فى الاستجابته لهذه المؤثرات حر فى جوهره وكائن فعال خالق، حتى فى المستويات العالية من الإدراك لا يتأثر تأثرًا آليًا. فهو يعترف بأن للإنسان روحًا خلاقة، تستطيع أن تنسق جهوده وتضم أشتاتها، وتكوّن منها كلاً مركبًا، ترسم له فى حرية طريق العمل، وتطوع له المادة، حتى يكوّن منها شيئًا فذًا يحمل طابعه الخاص، يعبر عن فرديته الإنسانية. وهذه الروح تدرك بالبداهة وجود القيم الأخلاقية.

وفى رأى برديائيف ان إدراك الإنسان الحدسى للقيم وشعوره بالتزام التعبير عن الحب والحرية والخُلق والحق والجمال مصدرها أن الإنسان قد صيغ على مثال الله، والإنسان فى جوهره خالق مبدع، وقد يأخذ خلقه صورة خلق قيم جديدة، ولكن صورة القيم منبثقة من طبيعة الله، والقيم من ثم متسامية على الإنسان، وأسمى نزوع للإنسان متجه نحو الله، وعند برديائيف أن روح كل إنسان لها وجودها المستقل ولها حقوقها وإمكانياتها التى ليس لأى شىء  سيطرة عليها، وهو لذلك يرفض الفلسفات التى تنكر حق الروح فى الإستقلال والحرية، أو التى تنتقص قوى الإنسان وإمكانياته، او التى تعتبر الإنسان آلة للروح العامة الشاملة، كما كان يرى هيجل وشلنج.

 وفى عيوب الفلسفة المادية فى نظره أنها تضعف فى الإنسان الشعور برسالته، فالإنسان مدعو إلى الحياة الحرة، كما اعتبر الفلاسفة الحريون الحرية حقًا من حقوق الإنسان، ويظهر تأيد برديائيف لهذه الفكرة، واضحًا من خلال موقفه المعارض للماركسية.

ويرى برديائيف أن الماركسية تسلب التاريخ روحه، لتغلفها بفكرة أن الواقع التاريخى الجوهرى هو الحركة المادية الإقتصادية، وكما أن الإنسان له روح وجسد فكذلك التاريخ له ثنائيته فى نظر برديائيف، ومعنى التاريخ يتجلى له فى الصراع بين الروح والطبيعة، فالروح تحاول أبدًا السيطرة على الطبيعة، وأن تتغلب على جبريتها،  فالإنسان الذى بلغت شخصيته أوفى مراحل الإكتمال هو الرجل الذى أصبحت جهوده منبثقة من روحه الخلاقة، فى حين أن الإنسان الواقع فى قبضة التاريخ الأرضى يخضع للضروات.

    ويرفض بيرديائف الرأى القائل بأن السعادة والكمال لا يتحققان إلا فى العصور المتأخرة، وأن الأجيال السابقة تتحمل الشقاء من أجل الاجيال اللاحقة، فهو يرى أن كل فرد خلال التاريخ عنده إمكانيات بلوغ الأبدية فى كل لحظة من لحظات حياته، ومن ثم فإن معنى التاريخ يمكن الوصول إليه فى كل لحظة.


أعماله:

عبّر برديائيف عن آرائه ونظرياته فى سلسلة من الكتب منها :

-        معنى الفعل الخلّاق 1916
-        دوستويفسكى 1923
-        معنى التاريخ 1923
-        نهاية عصرنا، أو (عصر وسيط جديد) 1924
-        ليونتيف 1926
-        الحرية والروح 1927-1928
-        الثورة الروسية 1931
-        مصير الإنسان 1931
-        المسيحية وحرب الطبقات 1931
-        مصير الإنسان فى العالم الحديث 1934
-        العزلة والمجتمع 1934
-        العقل البرجوازى 1934
-        أصل الشيوعية الروسية 1937
-        المسيحية ومعاداة السامية 1938
-        العبودية والحرية 1939
-        الفكرة الروسية 1946
-        الروح والواقع 1946
-        البداية والنهاية 1947
-        نحو عصر جديد 1949
-        الحلم والواقع 1949
-        مملكة الروح وممكلة القيصر 1949
-        الغيب والإنسان 1949
 ----------------------------
مقالات للويكيبديا العربى
17/8/2011 
الساعة الخامسة والنصف صباحًا