السبت، 30 يونيو 2012

بورخس وعواطف



جوهر المأساة مش وقوعها أد ما هو عدم القدرة على التخلص من وقعها وذكراها على المدى الطويل، بالرغم من أنك أخرس دلوقتي إلا أن انعكاسات الألم -اللي خلّفتها آخر محاولة للغُنا اللي كانت نتيجتها أنك أتخرست والأغنية اتكسرت قبل ما تتسمع- بتتضاعف نظرًا لوجودها داخل جسم أجوف، والخلاص الوحيد لفتح الجسم الأجوف ده وإيقاف انعكاسات الألم والحد من تضخمه هو الغُنا اللي هو أصلا مصدر المأساة.


في الحالة ديه حلّك تترحم على بورخس وعواطف وتنام

الثلاثاء، 29 مايو 2012

على الطريق البرتقالي



نزلت أشتري الجرنال بالليل من عند بتاع عصير القصب، كنت محتار اشتري جرنال إيه، بس البياع إداني جرنال أول مرة أشوفه ولأني مكنتش مركز أوي لأني كنت نايم، فأنا مش فاكر اسمه بالظبط هو حاجة من تلاتة ( الفتحان - الفشخان - الإنسان) أخدته واتمشيت عند شركة الحديد والصلب، طريق بيودي من بيتنا لوسط البلد، مفيهوش سكان، والغريب أنه مكنش فيه عربيات لأول مرة، والأضواء كانت برتقالية، بعد ما مشيت شوية وبيتنا مبقاش ظاهر، خُفت واكتشفت أني مش لابس غير الفانلة الداخلية، رجعت جري، وأنا راجع اكتشفت أني سبت الجرنال على سور في مكان كان نوره أبيض وفيه شوية ناس، ناس برضه سايبين جرايدهم، ومحافظهم على السور، كنت شايف الجرنال بتاعي، بس شيلت جرنال واحد تاني، لما شيلته فلوس من تحته طارت، وكان في راجل مراقبني، لميت جزء من الفلوس اللي طارت، والراجل اللي كان مراقبني، لم جزء، وقفنا بصينا لبعض، كنت خايف ليطلع هو صاحب الفلوس ويضربني، أو ميطلعش هو صاحبهم ويضحك عليا ويقول أنه صاحبهم، استنيت لحد ما يبدأ هو يتكلم، قالي "نقسمهم على تلاتة قبل ما يجي صاحبهم" كنت أنا وهو بس فجأة لقيت واحد ورايا تبعه، مقدرتش أتكلم، كنت خايف جدًا، حاولت أخبي حاجة من الفلوس اللي لميتها، بس ملحقتش لقيت الراجل اللي ورايا لافف الجرنال بتاعي على شكل عصايا ونزل ضرب فيا لحد ما مت، ومن ساعتها وصورتي وأنا بجري في الطريق البرتقالي الفاضي وأنا بالفانلة الداخلية مش عايزة تروح من بالي.


الاثنين، 28 مايو 2012

أشياء لا يمكن تفجيرها بالوخز

 "لا تنتفخ خشية أن تنفجر عند أقل وخزة"
-نيتشه

لم أعد أهتم بتلك الأحداث البارزة، الحروب، المذابح، الثورات، الانتفاضات، المشروعات الفارقة في التاريخ، وكذلك الأشخاص البارزين، أفعالهم البارزة على الأخص لا تهمني، فالقليل من الوخز يكفي لتفجيرهم جميعًا.
تحريف بسيط فيما قاله نيتشه لن يؤذيه، لن يؤذي أحدًا على الأطلاق.

فقط سأشعر وأنا أجمع ذكريات هذه الفتاة أنني أمسك أشياءً لا يمكن تفجيرها بالوخز، حتى وإن بدت سطحيةً أحيانًا.
لا تقلقي يا عزيزتي، فكل الأعماق مُلفّقة، وإن أضطررنا سنصنع لكِ عمقًا


قصاصات متفرقة من كتاباتها منذ عامين:

"يبتعد قليلا لأن الطريق بدونه أفضل
أقف عند كلمة "كنا" 
لفترة نظل فى ظلمة حالكة
...
لا قنديل معنا لنبحث عنه
ولا أحد ينجو وحده
"


مزيكا:

فيروز
يا ريت بيتك كان منو بعيد
والباب تحت البيت مش حديد
منير شبابيك
وسط الدايرة
أم كلثوم
أغدًا ألقاك


من مفكرة :

" سليمة
سلمى
فلك
مريم"
"أزرق لون حبيبي"
بلا ولاشي


أشياء:

الفراولة بالسكر
القهوة الزيادة
كوب الشاي الخزفي
رباط الكوتشي الفوشيا
دعسوقة على المشبك الورقي
بيانو في العاشرة



في محيط أيلول 2010:

رحل أحدهم
كواكواتشو على الأغلب.
غُصة
موت متراكم في الحلق



كانون الأول لنفس العام
اخلع عنك الخطو والأغنيات القديمة
استفرغ الأحزان والموت
اصطخب معهم
لم تعد منذ الآن وحدك
وإن لم تكتمل
لا تقلق.
فالصخب يملأ فراغاتك


مُستجدات:

رشيد طه
خرز 27، و28 حبة
رجل بطريق
صبار


-------------

الليل يمر، أصوات العصافير تخطلت بالمزيكا، فأضع سماعات.
يرن الهاتف فلا أسمعه، أراه بعدها بدقائق

- رسالة من كواكواتشو -الراحل في محيط أيلول في قصتها.

 "نص ببريدك الإلكتروني، أنتظر تعليقك عليه"



"اسم روحها سما"


ذلك الجاكيت الأبيض التريكو، الذي لم تتوقف عن ارتدائه، والأغنية التي لم تتوقف عن سماعها، (واللي كان خايف عليك انتهى من بين ايديك).

الشتاء والحياة بالأطراف الباردة، السهر والحكاية والحواديت.
تُفصّل أزياء للبطاريق والسحالف والقطط والسحالي وتعد أسرّة للبراص اللاجئة (ورا الشبابيك)              ا


يُثقل الليل كاهلها، تسترخي، رائحة البنبون في شعرها، البطاريق على أطراف السرير تشم، القطط تلعب مع الأطفال مكتنزي الخدود في رأسها، السحالي تنام مع الأبراص في سلام.

تنهض صغيرة، أصغر كثيرًا مما كانت، تحمل شنطة البنبون،  تأخذ مركبًا صغيرًا، تذهب بعيدًا وتلقي البنبون في البحر، ترخي ظهرها على المركب.

السماء، ورائحة البنبون من البحر وصوتها "بس يكون حلالي ورا الشبابيك"                    ا

---------------------



ل

فلك، سلمى، سليمة، ومريمة

الأحد، 27 مايو 2012

لملمْ زجاج الروح يا سكران

أتذكر - بكامل التفاصيل- معظم المواقف الحميمية التي مرت عليّ، طريقة تقبيل زوجة جدي الميت لي وعدد القبلات، خيالاتي عنها في أوائل التجارب الجنسية (دا أنا اللي مربياه)، رقصة ابنة خالتي الجميلة لي بقميص نومها الجديد الأحمر (أنا اللي مفصلهولها، والدانتيلا ديه كانت متبقية من تنجيد مروة) فوق سطح البيت (نضفوا للبط، ومتغيبوش)، قدوم اختها المفاجئ، (بتعملوا إيه يا عيال؟)، نجري، نضحك، (تعالي هنا يا صايعة، وأنت تعالى كلّم أمك)                         ا.
أتذكرهم جميعًا، الحبيبات، الأصدقاء، الأموات منهم حقيقةً، والأموات مجازًا.
-----

*" الكاتب المحترف ينبغي أن يعرف أنه في السرد القابل للتصديق تكون أصغر التفاصيل أكثر أهمية"

أمد أصبع السبابة لألمس خنصرها، فتحيط سبابتي بخنصرها وتضغط بعنف ثم تلقيه، فأسقط مبعثرًا.

----
هي - من موضع السقوط
تزرع الصبار في الطرقات
وتجمع الحجارة والموت المُعد مسبقًا في حِجرها
لمن يقترب
قلت:
انخلْي من جسدي الحكايات
فالنهايات المُلغمة بالموت والحزن تفتتني
اغسليني من التفاصيل
واجمعي ما تبقى ..
ولكِ ما تبقى
سكتت طويلاً
ثم رمتني بموتة 
ووضعت عند جثتي صبارة وغطتني بحجارة من حجرها.



العالم من أعماق موضع السقوط:

تلاشت الابعاد المكانية واتسع البعد الزمني. في الثواني المنتفخة تعرفت على دودٍ خيّر وبكتريا جيدة في لعب الشطرنج، وأكلت خراء الكتب، وسقطت روحي وتكسرت وأنا أعدو أبحث عن مكان.

"وأقول الحق: إنى قد نسيت الله
وأنسانيه أنى لم أعد حيّا و لا حرًا"**                                  ا____



ملحق: لعبة
***"ليس هناك متعة كبيرة في كتابة ما تعيشه. التحدي هو أن تعيش ما تكتبه"


أنا نائم.


-----------------------------


* إدواردو غاليانو
** محمد عفيفي مطر
*** غاليانو
والعنوان لمطر

الأربعاء، 29 فبراير 2012

من غير ولا أحا

  كس أم الواحد الصحيح اللي عمره ما كان صحيح ولا هيكون صحيح، كس أم الدايرة اللي بتنتهي عشان تبدأ من ورا .. كس أم الإنفنتي اللي شبه فردتين المؤخرة، كس أم الأقواس والألوان والأبعاد والحدود والبصريات والنضارات، كس الشوف واللي بيشوفوا. كس أم الكهربا والإلكترونيات والبرامج والحداثة وما بعد الحداثة وآدم، كس أم المباني والبيوت والتصميمات والشوارع والكباري والأنفاق كس أم الأسفلت اللي جوه وبره والسواد والبياض والبيض، كس أم الغزل والنسيج والهدوم والدفا والبرد، والإنتاج والصناعة، كس أم الزراعة والأكل، كس أم الطاقة كس أم الحرارة والنووي.

النور .. كس أم النور.



ملحق1:

كس أم الوالدين والأهل والأصدقاء والأحباب.
كس أم القرابة والانتماء والحب

ملحق2: 

 كس أم الفن والورد والسما والشمس والبحر والمطر وكل شي أخضر.


آسف يا رب وشكرًا ع  الدنيا الحلوة ديه.

كس أمي أنا